حبيب الله الهاشمي الخوئي
268
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
أفأمرهم للاستفهام على سبيل الانكار الابطالي على حدّ قوله : « أفأصفاكم ربّكم بالبنين » وكلمة من في قوله : من شيء ، زائدة في المفعول ، وقوله وانّ القرآن اه جملة استينافية المعنى اعلم انّه لا بدّ قبل الخوض في شرح كلامه عليه السّلام من تمهيد مقدّمة وهي أنّه وقع الخلاف بين العامّة والخاصّة في التخطئة والتّصويب ، وقد عنونه أصحابنا رضى اللَّه عنهم في كتبهم الأصوليّة وحقّقوا الكلام فيه بما لا مزيد عليه ، ومحصّل ما ذكروه أنّ الكلام يقع فيه في مقامات أربعة . الأول أصول العقائد وقد نقل غير واحد من الأصحاب إجماع الكلّ على أنّ المصيب فيها واحد وعلى أنّ المخطي فيها آثم كافر إن كان نافيا للاسلام ، ولم يخالف فيه إلَّا أبو عبد اللَّه الحسين العنبري والجاحظ فذهبا إلى أنّ الكل مصيب ، قال العلامة ليس مرادهما الإصابة من حيث المطابقة في نفس الأمر ، بل المراد زوال الحرج والاثم عن المخطي باعتقاد خلاف الواقع وخروجه عن عهدة التّكليف باجتهاده ، وربّما عزى الخلاف إلى الأوّل في أصل الإصابة وإلى الثّاني في تحقّق الاثم على ما ذكره العلَّامة . وعلى اىّ تقدير فهو شاذّ ضعيف لا يلتفت إليه ، ضرورة بطلان الإصابة واستحالتها ببديهة العقل ، وإلَّا لزم اجتماع النّقيضين في مثل قدم العالم وحدوثه ، وعصمة الامام وعدمها ، ووجود المعاد الجسماني وعدمه . وأمّا من حيث الاثم فالحقّ فيه التفصيل بين القصور والتّقصير فالمقصّر آثم دون القاصر ، وإلَّا لزم التكليف بما لا يطاق ، وهو ظاهر إلَّا أنّ الكلام في تحقّق الصغرى وأنّ القصور هل هو ممكن موجود وتفصيل الكلام في الأصول ، ولا يخفى أنّ ما ذكرناه من أنّه لا إثم على الكافر القاصر فانّما هو في الآخرة ، وأمّا في الدّنيا فلا يبعد القول باجراء أحكام الكفر عليه . الثاني الفرعيّات التي استقلّ العقل بحكمها فالحقّ فيها أيضا من حيث الإصابة هو العدم كما عليه الجمهور حذرا من اجتماع النّقيضين في مثل قبح الظلم